فصل: كِتَابُ الْجَنَائِزِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: تُوجِبُ تَخْلِيدَهُ فِي النَّارِ) أَيْ فَوَجَبَتْ الِاسْتِتَابَةُ رَجَاءَ نَجَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ بِخِلَافِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ عُقُوبَتَهُ أَخَفُّ لِكَوْنِهِ يُقْتَلُ حَدًّا بَلْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ كَوْنِ الْحُدُودِ تُسْقِطُ الْإِثْمَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يُصَلِّ أَيْضًا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ أَمْرٌ آخَرُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ. اهـ. أَيْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ وَعَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ وُجِدَ مِنْهُ ع ش.
(ثُمَّ) إذَا لَمْ يَتُبْ (يُضْرَبُ عُنُقُهُ) بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ، وَإِنَّمَا نَفَعَتْ التَّوْبَةُ هُنَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَيْسَ عَلَى الْإِخْرَاجِ عَنْ الْوَقْتِ فَقَطْ بَلْ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَضَاءِ وَبِصَلَاتِهِ يَزُولُ ذَلِكَ (وَقِيلَ) لَا يُقْتَلُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الْوَاضِحِ عَلَى قَتْلِهِ بَلْ (يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ) وَمَرَّ رَدُّهُ (وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ)؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ (وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) بَلْ يُتْرَكُ كَبَقِيَّةِ قُبُورِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ لَا يَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ مِنْ جِهَةِ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ لَا يَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَأَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ، فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ لَا قَتْلَ عَلَى قَاتِلِهِ لِقِيَامِ الْكُفْرِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْمَنْذُورَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ كَأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ وَبِكُلِّ حَالٍ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ وَاجِبَةٌ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ الَّذِي هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَهُوَ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْآحَادِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ آكَدُ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْقَوْلِ بِنَدْبِهَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الْقَتْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْقَتْلِ عَلَيْهَا فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتُبْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي إنْ لَمْ يُبْدِ عُذْرًا ثُمَّ قَالَ تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ قَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتُبْ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا تَرَكَهَا، فَإِنْ صَلَّاهَا زَالَ التَّرْكُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَضَاءِ إلَخْ) أَيْ فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ، فَإِذَا صَلَّى زَالَتْ الْعِلَّةُ نِهَايَةٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا مَرَّ عَنْ سم عَنْ الْإِيعَابِ مِنْ أَنَّ تَوْبَتَهُ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِصَلَاتِهِ) أَيْ بِقَضَائِهِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ (يَزُولُ ذَلِكَ) أَيْ الِامْتِنَاعُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ) أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّى الْمَقَاتِلُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حَمْلُهُ عَلَى الصَّلَاةِ بِالتَّعْذِيبِ وَنَخْسُهُ فِي الْمَقَاتِلِ قَدْ يُفَوِّتُ ذَلِكَ الْغَرَضَ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُغَسَّلُ) أَيْ ثُمَّ يُكَفَّنُ (وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ غُسْلِهِ (وَيُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي مَقَابِرِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَأَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ، فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ كَأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَهُوَ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِثْلَهُ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّوْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَوْبَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ الْإِمْهَالَ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ اسْتِتَابَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ لَيْسَ مِثْلَهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ إلَخْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَيْسَ مِثْلَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَيْسَ مِثْلَهُ أَيْ فِي الْإِهْدَارِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ مَعَ تَارِكِ صَلَاةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَأْثَمُ إلَخْ).
(خَاتِمَةٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ وَلَوْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَالَةٌ أَسْقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةَ وَأَحَلَّتْ شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلَ مَالِ السُّلْطَانِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ مَنْ ادَّعَى التَّصَوُّفَ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي خُلُودِهِ نَظَرٌ وَقَتْلُ مِثْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَأَكْلُ مَالِ السُّلْطَانِ أَيْ الْمَالِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ السُّلْطَانُ قَبْضَهُ وَصَرْفَهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ وَيَمْنَعُهُ عَنْ صَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِاسْتِحْلَالِ الْجَمِيعِ بَلْ مَتَى اسْتَحَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَفَرَ.
(فَائِدَةٌ):
مَرَاتِبُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَصَاحِبُهُ مُتَدَيِّنٌ بِهِ وَمَفْطُورٌ عَلَيْهِ وَثَانِيهَا الرُّجُوعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَقْبَحُ وَلِهَذَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ الْجِزْيَةُ وَالِاسْتِقْرَارُ وَالْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَثَالِثُهَا السَّبُّ وَهُوَ أَقْبَحُ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَدَيَّنُ بِهِ وَفِيهِ إزْرَاءٌ بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِلْقَاءُ الشُّبْهَةِ فِي الْقُلُوبِ الضَّعِيفَةِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ جَرِيمَتُهُ أَقْبَحَ الْجَرَائِمِ وَلَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ بِخِلَافِ الْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَحِلُّ عَنْهُ وَالسَّبُّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلِذَا لَمْ يَكُنْ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا فَلَا يَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ حَتَّى يُقْتَلَ تَطْهِيرًا لِلْأَرْضِ مِنْهُ فَهَذَا مَا ظَهَرَ فِي سَبَبِ الْإِعْرَاضِ مَعَ الْقَوْلِ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ انْتَهَى مِنْ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ عَلَى مَنْ سَبَّ الرَّسُولَ لِلسُّبْكِيِّ. اهـ. ع ش.

.كِتَابُ الْجَنَائِزِ:

بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِهِ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ وَهُوَ فِيهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ مِنْ جَنَزَ سَتَرَ قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةَ ذَكَرَ أَثَرَهَا.
(لِيُكْثِرْ) كُلُّ مُكَلَّفٍ نَدْبًا مُؤَكَّدًا وَإِلَّا فَأَصْلُ ذِكْرِهِ سُنَّةٌ أَيْضًا وَلَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِ الْأَكْثَرِ نَدْبُ الْأَقَلِّ الْخَالِي عَنْ الْكَثْرَةِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْأَكْثَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ وَكَوْنُهُ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا. اهـ.
(ذِكْرَ الْمَوْتِ).
لِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى امْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ الْمَنَاهِي لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» أَيْ بِالْمُهْمَلَةِ مُزِيلُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَبِالْمُعْجَمَةِ قَاطِعُهَا لَكِنْ قَالَ السُّهَيْلِيُّ الرِّوَايَةُ بِالْمُعْجَمَةِ فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ- أَيْ مِنْ الْأَمَلِ- إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ- أَيْ مِنْ الْعَمَلِ- إلَّا كَثَّرَهُ (وَيَسْتَعِدَّ) وُجُوبًا إنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا وَإِلَّا فَنَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَارِحٍ نَدْبًا وَقَوْلُ آخَرِينَ وُجُوبًا (بِالتَّوْبَةِ) بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) إلَى أَهْلِهَا يَعْنِي الْخُرُوجَ مِنْهَا لِيَتَنَاوَلَ رَدَّ الْأَعْيَانِ وَنَحْوَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ- وَقَدْ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ تَارِكَهَا ظَالِمٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَالتَّمْكِينِ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ أَوْ يَقْبَلُهُ وَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ بَغْتَةً وَعَطْفُهَا اعْتِنَاءٌ بِشَأْنِهَا لِأَنَّهَا أَهَمُّ شُرُوطِ التَّوْبَةِ.
(وَالْمَرِيضُ آكَدُ) بِذَلِكَ أَيْ أَشَدُّ مُطَالَبَةً بِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِنُزُولِ مُقَدِّمَاتِ الْمَوْتِ بِهِ.
الشَّرْحُ:
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ).
(قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ) قَدْ يُوَجَّهُ إفْهَامُهُ لَهُ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى طَلَبِهِ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ وَطَلَبُهُ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْمَقْصُودِ بِإِكْثَارِ ذِكْرِهِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِطَلَبِ أَصْلِ ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ فَغَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى اللُّزُومَ قَطْعًا بَلْ يَكْفِي اللُّزُومُ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مُبَاحٌ يُطْلَبُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِهِ فِي نَفْسِهِ، وَلَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْإِكْثَارِ لَا ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِكْثَارِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: ذِكْرَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِقَلْبِهِ. اهـ. وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَعَطَفَهَا إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَعَطَفَهُ أَيْ الرَّدَّ.
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ).
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ إلَخْ) وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: عَكْسُهُ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ شَيْخُنَا فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: نَوَيْتُ أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ- بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ- أَيْ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا النَّعْشَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ بِالْكَسْرِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهَا الْمَيِّتَ مَجَازًا فَإِنْ أَرَادَ بِهَا النَّعْشَ وَلَوْ مَعَ الْمَيِّتِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ بِالْعَكْسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جَنَزَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ جَنَّزَهُ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا) أَيْ مَعَ تَقْدِيمِ الْوَصَايَا ثُمَّ الْجَنَائِزِ ثُمَّ الْفَرَائِضِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَقُّ هَذَا) أَيْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا كَانَ إلَخْ) وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْجِهَادِ مَعَ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَثَرَهَا) أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَيْ كِتَابِهَا.